ابن الجوزي

220

زاد المسير في علم التفسير

للمنع عنها ، ولحق أبو سفيان بساحل البحر ، ففات رسول الله ، ونزل جبريل بهذه الآية : ( وإذ يعدكم الله ) ، والمعنى : اذكروا إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين : والطائفتان : أبو سفيان وما معه من المال ، وأبو جهل ومن معه من قريش ، فلما سبق أبو سفيان بما معه ، كتب إلى قريش : إن كنتم خرجتم لتحرزوا ركائبكم ، فقد أحرزتها لكم . فقال أبو جهل : والله لا نرجع . وسار رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يريد القوم . فكره أصحابه ذلك وودوا أن لو نالوا الطائفة التي فيها الغنيمة دون القتال ، فذلك قوله : ( وتودون أن غير ذات الشوكة ) أي : ذات السلاح . يقال : فلان شاكي السلاح ، بالتخفيف ، وشاك في السلاح ، بالتشديد ، وشائك . قال أبو عبيدة : ومجاز الشوكة الحد ، يقال : ما أشد شوكة بني فلان ، أي : حدهم . وقال الأخفش : إنما أنث " ذات الشوكة " لأنه يعني الطائفة . قوله تعالى : ( ويريد الله أن يحق الحق ) في المراد بالحق قولان : أحدهما : أنه الإسلام ، قاله ابن عباس في آخرين . والثاني : أنه القرآن ، والمعنى : يحق ما أنزل إليك من القرآن . قوله تعالى : ( بكلماته ) أي : بعداته التي سبقت من إعزاز الدين ، كقوله تعالى : ( ليظهره على الدين كله ) . قوله تعالى : ( ويقطع دابر الكافرين ) أي : يجتث أصلهم ، وقد بينا ذلك في ( الأنعام ) . قوله تعالى : ( ليحق الحق ) المعنى : ويريد أن يقطع دابر الكافرين كيما يحق الحق . وفي هذا الحق القولان المتقدمان . فأما الباطل ، فهو الشرك ، والمجرمون هاهنا : المشركون . إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( 9 ) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 ) قوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) سبب نزولها ما روى عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] قال : لما كان يوم بدر ، نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين وهم ألف وزيادة ، فاستقبل القبلة ، ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ، ثم قال : " اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا " فما زال يستغيث ربه ويدعوه ، حتى سقط